سميرة مختار الليثي
381
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
عليه . وأبدى النّاس سرورهم إذ حقن الفضل الدّماء وحال دون قتال مرير كان قد ينشب بين فريقي بنيّ هاشم ، العلويّين والعبّاسيّين فوصل ما بين أبناء العمومة فأشاد الشّاعر مروان بن أبي حفصة بجهود الفضل فأنشد « 1 » : ظفرت فلا شكّ يد برمكية * رتقت بها الفتق الّذي بين هاشم على حين أدّعى الرّاتقين إلتئامة * فكفوا وقالوا ليس بالملائم كما امتدح الشّاعر أبو تمامة الخطيب الفضل بن يحيى وما قام به من توفيق بين بنيّ هاشم فأنشد : سدّ الثّغور ورد إلفة هاشم * بعد الشّتات فشعبها متدان عصمت حكومته جماعة هاشم * من أين يجرد بينها سيفان وقد نتساءل ما الّذي دفع يحيى بن عبد اللّه إلى الكفّ عن المضي في ثورته ، حتّى جنح إلى معالمه الخليفة هارون الرّشيد ؟ . أدّت عدة عوامل إلى إنتهاج الثّائر العلوي هذه السّياسة السّلمية أوّلها عدم إطمئنانه إلى صاحب الدّيلم بعد أن خضع لتهديد العبّاسيّين وقبل صلاتهم ، إذ بعث الفضل إليه - كما رأينا - مليون درهم وقد كان يحيى يعتمد في ثورته على الدّيلم الّذين كانوا ساخطين على الدّولة العبّاسيّة ومهيئين للثّورة عليها ، كما اتّضح لنا من رواية الإصفهاني التّي سبق الإشارة إليها . ومن هذه العوامل أيضا موقف أحد كبّار أصحاب يحيى وهو الحسن بن صالح ابن حسن وهو من زعماء الشّيعة الزّيديّة البتريّة « 2 » . وقد أصبح الحسن شوكة في
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 451 . ( 2 ) انظر ، الزّيديّة البترية : نسبة إلى ( بتر ) هو لقب كان يتلقب به المغيرة بن سعد أحد زعماء الشّيعة الزّيديّة . وهم يعترفون بصحة خلافة أبي بكر وعمر وبصحة خلافة عثمان في السّنوات السّت الأوّل